السيد محمد الصدر

432

منة المنان في الدفاع عن القرآن

والتعليم من جملة ذلك ، له علة ما به الوجود وهو الأستاذ . وعلة ما منه الوجود وهو الفيض الإلهي . فكما ينسب الإنسان إلى أبيه تارة وإلى الخالق أخرى ، كذلك ينسب العلم إلى الأستاذ تارة وإلى اللّه أخرى . الوجه الثاني : جعل القابلية للتعليم في الإنسان . وهذا أمر وجداني في كل الأفراد ، ما لم يكن الفرد قاصرا . فتعليم اللّه للإنسان يتم بإيجاد شرطه وهو القابلية . فإن تلقي العلم معلول ، فهو يحتاج إلى تمامية علته ، من مقتضى وشرط وعدم المانع . واللّه تعالى خالق القابلية ، أي الشرط وهذا يكفي . الوجه الثالث : أن يراد به خلق عالم الإثبات ، أعني عالم المعرفة والأفكار ، مضافا إلى خلق عالم الثبوت ، وهو عالم التكوين . فقد خلق اللّه تعالى الأفكار التي لها القابلية للخطور في الذهن . وهذا من قبيل المقتضى . والنتيجة تنسب إلى المقتضى بطبيعة الحال ، لا إلى الشرط ولا إلى عدم المانع . ومنها وجدت اللغات . فإذا ضممنا الوجهين الثاني والثالث ، يعني القابلية للإنسان وما يستطيع به أن يملأ هذه القابلية وينميها . علمنا كيف أن اللّه تعالى هو المعلم للإنسان حقيقة . الوجه الرابع : تعليم اللّه تعالى للبشر عن طريق أنبيائه وكتبه ويدل عليه قوله تعالى « 1 » : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . وقال « 2 » : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ . وقال « 3 » : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ . إن قلت : فإنه تعالى لم يعلم بالقلم ، وإنما هو شأن التعليم البشري للقراءة والكتابة . فكيف قال : علم بالقلم ؟

--> ( 1 ) إبراهيم / 4 . ( 2 ) الحديد / 25 . ( 3 ) التوبة / 33 .